الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

41

فقه الحج

بيان الاستدلال بهما أن سكوت الإمام ( عليه السلام ) فيهما عن بيان وجوب الهدي في جواب السائل الّذي سأله عن تمام وظيفته دال على عدم وجوبه . فإن قلت : لعل ذلك كان اتكالا على الآية لأنه لم يكن مثل ذريح المحاربي والبزنطي جاهلين بحكم الهدي المصرح به في القرآن المجيد . قلت : إن مفادهما أخصّ من مفاد الآية فإنّ مفادها حكم الإحصار سواء كان مسبوقاً بهذا الشرط أو لم يكن مسبوقاً به وإنّه لا يتحلل بدون الهدي ومفاد منطوق الروايتين حكم الإحصار المسبوق به وإنّه يتحلّل بمجرد الإحصار . فإن قلت : إنّ مفاد الآية دخل الهدي وبلوغه محلّه في الإحلال ومفاد الروايتين تعجيل تحليله بالشرط قبل بلوغ الهدي لا سقوطه مطلقاً . قلت : إنّ الهدي إنّما وجب لكونه مقدمة للتحليل فإذا حصل التحليل بالشرط لا فائدة للهدى . فإن قلت : بالنِّسبة إلى خصوص رواية البزنطي بقطع النظر عن ذيلها ، اى قول الصادق ( عليه السلام ) حلّنى حيث حبستني هي مخالفة للآية لا يؤخذ بها وبالنَّظر إلى ذيلها الاستدلال بها متوقف على أن يستفاد منها إنّ مورد السؤال هو الإحصار المسبوق بالشرط وإلا لا وجه لاستشهاد الإمام ( عليه السلام ) بقوله ( عليه السلام ) ولكن يمكن أن يكون ذلك للاستشهاد بأنَّ الإحصار والحبس حيث يكون بقدر الله تعالى موجب للإحلال مطلقاً وسؤاله منه تعالى كأنه بيان واعتراف بأن ذلك من الله تعالى منة وتسهيلا لعباده . قلت : إنَّ ذلك يجعل الخبر معارضاً للكتاب وهو خلاف الظّاهر بل ظاهر الاستشهاد ان مورده كان مسبوقا بالاشتراط وان الإمام ( عليه السلام ) دفع به توهّم المعارضة بين ما قال وبين الكتاب وان مورد كلامه ( عليه السلام ) أخصّ من مورد الكتاب .